الشيخ السبحاني
661
سيد المرسلين
« سر إلى موضع قتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك هذا الجيش ، فاغز صباحا وشنّ الغارة على أهل ابني » « 1 » . فاعطى « اسامة » اللواء إلى « بريدة » وعسكر بالجرف « 2 » ليلتحق به جنود الاسلام أفواجا أفواجا ، وليتحرك الجميع في وقت واحد . ( 1 ) لقد اختار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لقيادة هذا الجيش شابا في مقتبل العمر ، وأمّره على طائفة كبيرة من شيوخ الأنصار والمهاجرين ، ولقد أراد صلّى اللّه عليه وآله من فعله هذا أمرين : أولا : أن يجبر - من خلال ذلك - ما لحق من المصيبة بأسامة بسبب مقتل والده « زيد بن حارثة » الذي استشهد في معركة مؤتة مع الروم ، وليرفع من شخصيته . ثانيا : أراد أن يؤكد قانونه في مجال التوصيف وتوزيع المناصب والمسئوليات ويجعل ذلك على أساس الكفاءة والشخصية القيادية ان المناصب والمسئوليات الاجتماعية لا تحتاج إلى غير الكفاءات والموهّلات ولا ترتبط بحال بالعمر والسن . لقد فعل النبي ذلك حتى يهيّى الشباب الذين يتمتعون بالموهّلات الكافية لتسلّم المسئوليات الاجتماعية الثقيلة ويحلموا أن المناصب والمهامّ - في النظام الاسلامي - ترتبط ارتباطا مباشرا بالكفاءة والمؤهلات القيادية ، لا العمر والسنّ . ( 2 ) ثم إن الاسلام الواقعي هو الانضباطية الشديدة والانقياد الكامل تجاه التعاليم الإلهية السامية ، والمسلم الحقيقي هو من ينقاد لتعاليم اللّه تعالى وأوامره تعاليمه ويقبل بها من كل قلبه كجندي في ساحة القتال ، سواء أكانت له فيها نفع أم لا ، وسواء أكانت تضرّ به أم لا ، وسواء أكانت مطابقة لأهوائه ومطامحه أم لا .
--> ( 1 ) « ابني » من مناطق البلقاء وتقع في الأراضي السورية وقرب مؤتة بين « عسقلان » و « الرملة » . ( 2 ) منطقة واسعة على بعد ثلاثة أميال مدينة من جانب الشام .